اعمالعام

بنت الشغالة الصغيرة

4

بنت الشغالة الصغيرة

مقالات ذات صلة

 

بدأ يحكي، وكأن كل كلمة كانت حملًا فوق صدره.

 

 

 

قبل أربع سنوات، كانت مريم تعمل ممرضة متطوعة في مستشفى خاص. في إحدى الليالي، اندلع حريق ضخم في قسم الولادة بسبب ماس كهربائي.

 

 

 

كان أدهم وقتها في المستشفى لأن أخته كانت تلد.

 

 

 

وسط الفوضى، دخلت مريم لإنقاذ الأطفال.

 

 

 

أنقذت أكثر من رضيع، لكنها أصيبت في رأسها أثناء انهيار جزء من السقف.

 

 

 

عندما استعادت وعيها بعد أسابيع، أخبر الأطباء الجميع أنها فقدت جزءًا كبيرًا من ذاكرتها.

 

 

 

أما أدهم…

 

 

 

فلم ينسَ أبدًا.

 

 

 

كانت الإسورة قد سقطت من معصم الرضيعة التي أنقذتها مريم بيديها.

 

 

 

واحتفظ بها أدهم لأنه اعتبرها رمزًا لليلة التي فقد فيها أخته… ونجت فيها طفلة بريئة.

 

 

 

نظر إلى فريدة وقال بهدوء:

 

 

 

– “الرضيعة دي… كانت إنتِ.”

 

 

 

اتسعت عينا مريم.

 

 

 

– “يعني… فريدة…”

 

 

 

أومأ برأسه.

 

 

 

– “أنا اللي دفعت كل مصاريف علاجك بعد الحادث من غير ما تعرفي. ولما خرجتي من المستشفى، رفضت أقولك الحقيقة لأن الدكتور أكد إن الضغط على ذاكرتك ممكن يضرك.”

 

 

 

سالت دموع مريم وهي تهمس:

 

 

 

– “وأنا فضلت فاكرة إني بدأت حياتي من الصفر…”

 

 

 

ابتسم أدهم بحزن.

 

 

 

– “كنتِ فعلًا بدأتي من الصفر… لكن كنتِ بطلة من غير ما تعرفي.”

 

 

 

في تلك اللحظة، ضحكت فريدة فجأة وهي تشير إلى وجه أدهم الملون.

 

 

 

– “يعني أنت مش زعلان خلاص؟”

 

 

 

نظر إليها، ثم إلى الشمس الصفراء المرسومة على خده.

 

 

 

ولأول مرة منذ سنوات، انفجر ضاحكًا من قلبه.

 

 

 

لكن الضحكة لم تدم طويلًا.

 

 

 

فقد دخل كبير الحراس مسرعًا وهو يلهث.

 

 

 

– “أدهم بيه… لازم تيجي حالًا.”

 

 

 

– “في إيه؟”

 

 

 

ابتلع الحارس ريقه وقال:

 

 

 

– “في حد كسر الخزنة السرية في مكتب حضرتك… والورقة الوحيدة اللي كانت فيها اختفت.”

 

 

 

تجمد أدهم.

 

 

 

لأن تلك الورقة كانت تحتوي على اسم الشخص الذي تسبب عمدًا في حريق المستشفى قبل أربع سنوات…

 

 

 

والاسم الوحيد القادر على تدمير إمبراطوريته بالكامل.بعد أقل من دقيقة، كان أدهم واقف قدام الخزنة المفتوحة، وعينيه ثابتتين عليها كأنه شايف كابوس قديم رجع يتكرر.

 

 

 

الخزنة مكنش ناقص منها فلوس.

 

 

 

ولا ساعات.

 

 

 

ولا مجوهرات.

 

 

 

الورقة الوحيدة اللي اختفت كانت عبارة عن نسخة من تقرير تحقيق اتقفل من أربع سنين.

 

 

 

لف ناحية رئيس الأمن وقال بحدة:

 

 

 

– “الكاميرات.”

 

 

 

رد الرجل وهو متوتر:

 

 

 

– “اتمسحت آخر عشرين دقيقة… حد دخل النظام من جوه.”

 

 

 

عرف أدهم وقتها إن اللي عمل كده مش حرامي.

 

 

 

ده شخص يعرف القصر، ويعرف أماكن الكاميرات، وعارف بالضبط بيدور على إيه.

 

 

 

في نفس اللحظة، كان إسماعيل، عم أدهم، داخل القصر وهو بيقول بابتسامة مصطنعة:

تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى